رحمان ستايش ومحمد كاظم

449

رسائل في ولاية الفقيه

ولا شكّ أنّ الأصول كلّها - سواء كانت لفظيّة أو عمليّة - لا مجرى لها مع العلم الإجمالي بخلافها . ولا شكّ أنّ المجتهد أوّل ما يدخل لأجل الاستنباط في الفقه يعلم إجمالا بوجود محرّمات كثيرة وواجبات عديدة ، وتمنع هذه من إجراء أصالة البراءة . وكذلك يعلم بورود كثير من اخبار آل العصمة مورد التقيّة ، وأنّ كثيرا من الأخبار والأحكام منسوخة بورود القرائن العديدة على خلاف الظواهر . وكذلك يعلم بوجود مخصّصات ومقيّدات كثيرة بالنسبة إلى العمومات والإطلاقات ، وبوجود المعارض واقعا لكثير من الأخبار وهذه العلوم الإجماليّة مانعة من جريان تلك الأصول اللفظيّة والجهتيّة . فلا بدّ للمجتهد أوّلا البحث التامّ عن تلك القرائن والمخصّصات والمعارضات وغيرها ، حتّى يتحصّل له معادل أقلّ المعلوم بالإجمال منها ، وبعد تحصّل ذلك له ينقلب علمه بمعلومات تفصيليّة وشكوكات بدويّة . ويجوز حينئذ إجراء الأصول . وذلك كالمشتبه المحصور إذا حصل العلم التفصيلي للمكلّف بحرمة أحدهما بالعلم أو البيّنة ؛ فإنّه يجوز له ارتكاب الآخر - كما حرّر في محلّه - ولا يجوز له إجراء الأصول قبل ذلك . وكذلك إذا أراد المجتهد إجراء الأصول العمليّة - أعني النافية للتكليف منها بالخصوص - فإنّه يجب عليه أوّلا البحث عن التكاليف الإلزاميّة ، حتّى يتحصّل له ما يعادل أقلّ ما علمه إجمالا ، ويجرى الأصول بعد ذلك . ولا شكّ أنّ تلك كلّها لا تتيسّر إلّا بعد الممارسة التامّة في الفقه ، والسلطنة التامّة على الاستنباط ، وهي ملازمة لما أوردنا من القوّة المطلقة . لا يقال : يشترط في متابعة العلم الإجمالي كون طرفيه محلّ الابتلاء ، وليس أحكام الفقه كلّها محلّا للابتلاء دفعة ، ولا تدريجا ينزّل منزلة الدفعي . لأنّا نقول : هذه العلوم الإجماليّة حاصلة في خصوص الأحكام المبتلى بها أيضا . ومتى فرضنا فراغ المجتهد من خصوص المسائل المبتلى بها التي أقلّها مسائل الصلاة والطهارة والصوم ، فهذه لا تنفكّ عن قوّة الإطلاق ؛ إذ ليست غيرها - أعني سائر المسائل - أشكل من